أبطال "توي ستوري" في دائر الضوء بعد فوزهم بـ" نوبل" الكمبيوتر

  • الخميس، 09 ابريل 2020 10:50 م

في المشهد الافتتاحي لفيلم "Toy Story" أو قصة لعبة، الذي صدر في عام 1995، تنتشر مجموعة من الصناديق عبر غرفة نوم الطفل وتتدفق الشمس إلى الغرفة حيث تطلب دمية السيد بوتاتو/Maspero RSS

في المشهد الافتتاحي لفيلم "Toy Story" أو قصة لعبة، الذي صدر في عام 1995، تنتشر مجموعة من الصناديق عبر غرفة نوم الطفل وتتدفق الشمس إلى الغرفة حيث تطلب دمية السيد بوتاتو رأس المال من قالب من البلاستيك والألعاب الفخمة على ما يبدو خارج بنك من الورق المقوى.

في الصورة يصل البطل - مأمور رعاة البقر المصنوع من البلاستيك والنسيج مع حبل سحب لجعله يتكلم- ويلقي بظلاله على البطاطا الشريرة التي تهرب من القانون.

إنه مشهد تم انتزاعه من مخيلة الطفل، كما كان تتويجا لعقود من التطور في الرسوم المتحركة باستخدام الكمبيوتر.

هذا العام، حصل اثنان من الرجال، كانوا وراء هذه التطورات وشاركوا في هذا الفيلم، هما "إد كاتمل وبات هانراهان" ، على جائزة "تورينج" التي تمنح للمساهمات "الدائمة والكبيرة" في المجال الرقمي، وتعتبر بمثابة "جائزة نوبل" لعلوم الكمبيوتر.

ويتم منح الجائزة من قبل جمعية ماكينات الحوسبة وتأتي مع تقسيم جائزة نقدية بقيمة 1 مليون دولار بين الفائزين.


كمبيوتر للرسوم المتحركة

تم إبلاغ الدكتور كاتمل، أحد مؤسسي استوديوهات بيكسار "Pixar" ، التي أنتجت فيلم Toy Story ، والدكتور هانراهان، أحد موظفي Pixar الأوائل، بفوزهم في مارس الماضي، ما منح الصديقين والزملاء السابقين وقتا كافيا للاحتفال، قبل تطبيق إجراءات الإغلاق بسبب الفيروس التاجي في كاليفورنيا ، حيث يعيش كلاهما.

وتعد هذه هي المرة الثانية فقط التي تمنح فيها الجائزة للتقدم في رسومات الجرافيك، ومن المقرر إقامة الاحتفال الرسمي لتقديم جائزة "تورينج" في يونيو 2020.

ويقول ديفيد برايس ، مؤلف كتاب The Pixar Touch: "الثورة الرقمية التي شهدناها في جميع أنواع الأفلام والتلفزيون والألعاب - ربما لم يكن أحد قد أحدث فرقا كبيرا في ذلك الوقت ثم جاء كلا من "بات وإيد" ليغيرا كل شئ".

لجعل لعبة Toy Story وأفلام الرسوم المتحركة الأخرى بالكمبيوتر ممكنة، كان على "الدكتور كاتمل والدكتور هانراهان" وفرقهم، تطوير طرق لجعل أجهزة الكمبيوتر تصور الأشياء ثلاثية الأبعاد.

خلال دراسات ما بعد الدكتوراه، ابتكر الدكتور "كاتمل" طريقة لجعل الكمبيوتر يتعرف على السطح المنحني، حيث أنه بمجرد أن يمتلك المطورون سطحا منحنيا محددا رياضيا، يمكنهم البدء في إضافة المزيد من الميزات إليه - مثل الملمس والعمق.


ويشرح الدكتور "كاتمل"خطوة بخطوة كيف يتحدد نوع الإضاءة الذي يجب تطبيقه، ثم البدء في بحث فيزيائي، ذلك لأن البلاستيك يعكس الضوء بطريقة، بينما يعكسه المعدن بطريقة مختلفة تماما.

ولطالما كان لدى الدكتور "كاتمل" اهتماما بالرسوم المتحركة والأفلام، فبعد حصوله علي الدكتوراه والعمل في مختبر الرسومات في نيويورك، أصبح في نهاية المطاف رئيسا لقسم الكمبيوتر في "لوكاس فيلم"، التي أسسها جورج لوكاس، مبتكر أفلام "ستار وورز" و"جوراسيك بارك"، والذي راهن على إمكانات الرسوم المتحركة بالكمبيوتر في الأفلام.

لكن دكتور "كاتمل" يقول إن حلمه في إنتاج فيلم رسوم متحركة طويل، باستخدام الكمبيوتر، كان لا يزال ينظر إليه على أنه "غير عملي إلى حد كبير".

وقال: "معظم الناس يرفضون الفكرة على أنها حلم لا معنى له."

ولادة بيكسار

في عام 1986 جاء "ستيف جوبز" مؤسس شركة "أبل" واشترى قسم الكمبيوتر في "لوكاس فيلمز"، وحوله إلى شركة مستقلة، واطلق عليها اسم بيكسار.

في البداية، حاولت الشركة بيع أجهزة الكمبيوتر، إلا أنها عندما فشلت في ذلك، تخلت عن تلك الفكرة وأعادت التركيز على صور الكمبيوتر.

كان الدكتور "هانراهان" من أوائل موظفي الشركة، وتم تكليفه بوضع معيار الحد الأدنى لطريقة استخدام رمز الكمبيوتر لوصف الصور.

يقول الدكتور هانراهان، الذي يدرس الآن في جامعة ستانفورد: "كان بيكسار مكانا سحريا".

أشرف هانرهان على إنشاء "ريندرمان" - البرنامج الذي تستخدمه بيكسار لتصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد - .


التظليل والضوء

أعطى الحصول على هذا المستوى من الضوء والظل بشكل صحيح الصور التي تمكن الكمبيوتر من أن يخلق مظهرا محاكيا للواقع.

تم استخدام برنامج "ريندرمان" في ابتكار وتصميم أفلام رسوم متحركة مثل "Toy Story" أو قصة لعبة، و "باجز لايف: او قصة حياة حشرة .

كما كان ضروريا للتأثيرات المرئية لأفلام الحركة الحية بما في ذلك، تايتانيك وحديقة الديناصورات، Terminator و Titanic و Jurassic Park.

ودفعت التطورات في الرسوم المتحركة بالكمبيوتر صناعة ألعاب الفيديو، بالإضافة إلى التطورات في الواقع الافتراضي والمعزز، وقد ارتبط تقدمه ارتباطا وثيقا بالتقدم في التعلم الآلي.

في انتظار أجهزة الكمبيوتر للحاق

وفقا للدكتور "كاتمل"، فإن المشاركة في العمل عبر الصناعة ومع القطاعات الأخرى سمحت بتحقيق اختراقات أكبر، وخاصة قوة المعالجة لأجهزة الكمبيوتر.

لم يكن لدى أجهزة الكمبيوتر في الثمانينيات والتسعينيات سوى جزء صغير من الطاقة التي تعمل بها أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية الموجدة اليوم.

يشرح الدكتور كاتمل قائلاً: "كان "نقص طاقة المعالجة عاملا محددا بالتأكيد.. كان عليك أن تقضي وقتك تقريبا في العمل على الخوارزميات من أجل القوة الحاسوبية للحاق بالأفكار التي كانت لدينا."

ولكن حتى اليوم تعتمد أفلام الرسوم المتحركة بالكمبيوتر على جيوش صغيرة من الرسوم المتحركة.

يقول الدكتور هانراهان: "إنها عملية تتطلب الكثير من العمالة، ولا يزال يتعين علينا القيام بالكثير من الأشياء يدويا.. وإذا كنت تريد فقط أن يكون لديك شخصية تتجول حول العالم ولديك حركة تشبه الإنسان تجعلك تعتقد أنها طبيعية، فهذه مشكلة كبيرة ... ليس لدينا فكرة عن كيفية القيام بذلك بشكل جيد."

ساعدت التطورات في مجال الروبوتات على إجراء تحسينات في هذا المجال، مما يوضح مدى أهمية المشاركة والتعاون بين مختلف المجالات.

على الرغم من أن ستيف جوبز، كان معروفا بأنه قائد يحب السرية للغاية في "أبل" ، يقول الدكتور كاتمل إن جوبز في بيكسار، كان أكثر انفتاحا وفهما الحاجة إلى مشاركة الابتكارات.

ويوضح الدكتور كاتمل: "كان النشر أحد الأشياء التي ساعدتنا في جذب أفضل الأشخاص، وكان الحصول على أفضل الأشخاص أكثر أهمية من أي فكرة واحدة وقد فهم ستيف ذلك".


إبداعات تدوم

كان السيد جوبز أيضا صوتا خارجيا أساسيً لأفلام بيكسار، لم يكن يعمل معهم ، لكنه قد يمر عليهم لإبداء رأيه، وأحد مقولاته التي لا تنسى أنه أخبر فريق بيكسار أنه بالرغم من أنه يتم التخلص من أجهزة الكمبيوتر كل بضع سنوات، فإن الأفلام التي يقومون بإخراجها ستستمر لأجيال.

وبالنهاية فقد يعني تفشي الفيروس التاجي أن قلة من الناس حول العالم قد عرفوا أو حتي لاحظوا عندما تم الإعلان عن إنجازات الدكتور كاتمل والدكتور هانرهان، ولكن مع وجود الملايين من الناس حول العالم في منازلهم، فمن المؤكد أن الكثيرين يشاهدون الأفلام التي جعلها هؤلاء الرجال ممكنة.


أخبار ذات صلة

نوبل في الكيمياء

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.


مقالات

بيمارستان قلاوون
  • الأحد، 22 فبراير 2026 09:00 ص
لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م
سجن خزانة شمائل
  • السبت، 21 فبراير 2026 09:00 ص
من النبأ إلى الخبر في الخطاب القرآني !
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 12:00 م